الشيخ الجواهري
288
جواهر الكلام
ضرورة اقتضاء النهي عن قرب المسجد الحرام الذي قد عرفت اشتراكه مع غيره في هذا الحكم ذلك ، وحينئذ فما دل ( 1 ) على جواز اجتياز الجنب في غير المسجدين خاص بالمسلمين دون غيرهم ، بل عن الشيخ عدم جواز دخولهم الحرم لا اجتيازا ولا استيطانا ، واختاره الفاضل وغيره بل لا أجد خلافا فيه بينهم معللا له بأنه المراد من المسجد الحرام في الآية بقرينة قوله ( 2 ) " وإن خفتم عيلة " إلى آخره وقوله تعالى ( 3 ) " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " مع أنه أسري به من بيت أم هاني ، بل لعل قول الأصحاب بعدم جواز الامتيار مشعر بإرادة ذلك ، ضرورة عدم الامتيار في نفس المسجد ، مضافا إلى ما دل ( 4 ) على تعظيم الحرم على وجه ينبغي تنزيهه عنهم ، وإلى ما في الدعائم ( 5 ) عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : " لا يدخل أهل الذمة الحرم ولا دار الهجرة ، ويخرجون منها " وحينئذ فإن قدم ميرة لأهل الحرم منع من الدخول إليه ، فإن أراد أهل الحرم الشراء منه خرجوا إليه إلى الحل ، ولو جاء رسولا بعث إليه الإمام عليه السلام من يسمع رسالته ، ولو أراد المشافهة خرج إليه الإمام عليه السلام من الحرم ، ولو دخله عالما بالحرمة عزر ، وجاهلا أعذر ، فإن عاد عزر ، فإن مرض
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 15 من أبواب الجنابة ( 2 ) سورة التوبة - الآية 28 . ( 3 ) سورة الإسراء - الآية 1 . ( 4 ) الوسائل - الباب 13 من أبواب مقدمات الطواف من كتاب الحج . ( 5 ) المستدرك - الباب 43 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .